الشيخ محمد تقي بهجت

58

مباحث الأصول

بيان لازم القول بالوجوب النفسي للمقدّمة وما فيه هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ لازم بالوجوب النفسي - بالتقريب المتقدّم - هو الالتزام باستحقاق العقاب على ترك المقدّمة فقط ، أو بتعدّد العقاب إن صحّ التكليف بذي المقدّمة مع امتناعه ؛ وإن كان باختيار ترك المقدّمة قبل وقته - مع أنّ العقاب إن صحّ على ترك ذي المقدّمة - فلا حاجة إلى إثبات وجوب المقدّمة ، نفسيّا كان أو غيريّا ؛ فإنّ المقدّمة الواجبة في غير المقام ، لا عقاب على تركها قطعا ؛ كما أنّه لا يصحّ التكليف بالممتنع ولو باختيار ترك المقدّمة إذا لم تكن واجبة ، نفسيّا ولا مقدّميّا ، إذ اختيار شيء جائز ، لا عقاب على تركه ، لا يسوّغ العقاب على شيء آخر يتركه ، مع امتناعه ولو بسبب هذا الاختيار السائغ متعلّقه ، فالعقاب يتمحّض - إن صحّ في مخالفة الأمر النفسي - [ في ما ] هو المقدّمة . وفيه ما لا يخفى من البعد . إلّا أن يقال : لا بعد في العقاب على ترك المقدّمة في ما لو تركها ، ولا على ترك ذيها في ما لو أتى بالمقدّمة ، دون ذيها ، لفعليّة التكليف بذيها ، وعدم عصيان الأمر بها ، بخلاف الأمر بذيها . وتمحّض مصلحة التكليف في التمكّن بسبب متعلّقه من شيء آخر ، يقع موردا لتكليف آخر لا ينافي التكليف النفسي ولوازمه ، من استحقاق العقاب على المخالفة ، وإن لم يكن في مثله من المقدّمات الواجبة بوجوب ذيها ، كما مرّ . ولا يخفى ما في الالتزام بأنّ العقاب على ترك المقدّمة ، لأنّ الظاهر وحدة المقدّمات في الآثار العقليّة والشرعيّة لولا اشتمال بعضها على المالك النفسيّ ؛ كما أنّ الظاهر أنّ المفوّتة . . . ما في المقدّميّة ، وأنّ وجوبها مقدّمي لا نفسي ، إلّا أن يكون ذلك ممكنا . ولعلّ هذا ظاهر بملاحظة طريقة العقلاء في الوصول إلى أمثال